محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

57

شرح حكمة الاشراق

حقيقته ، حقيقة الشّىء ، كما في الحقائق الغير الأصليّة . ولا يكون إلّا واحدا ، لأنّ جميع أجزاء الشّىء واحد ، سواء يقوم وجود جزئها العام بالخاصّ أولا ، ولا يحتمل الزّيادة والنّقصان ، كما في الحدّ النّاقص . واصطلح على تسمية تعريف الحقيقة بالعوارض من الخارجيّات رسما ، لتركّبه ممّا يدلّ على آثار الشّىء وعوارضه ، إذ الرّسم هو الأثر . وفي بعض النّسخ : « وتعريف الحقيقة بالخارجات رسما » ، وفي كثير من النّسخ : « ومعرّف الحقيقة من الخارجيّات رسما » . وهذا أولى من الأوّل ، إذ فيه تكرار خال عن الفائدة ، إذ العوارض لا تكون إلّا خارجيّة ؛ ومن الثاني ، إذ لفظة « الخارجات » ليست على ما ينبغي ، بل الأصوب : الخارجيّات . والكلّ متقارب ، إذ البحث لفظىّ ، والمقصود واضح . واعلم : أنّ الجسم ، مثلا ، إذا أثبت له مثبت ، كالمعلّم الأوّل وأتباعه من المشّائين ، جزءا ، كالهيولى والصّورة البسيطتين الغير المحسوستين ، لذهابهم إلى أنّ كلّ جسم طبيعىّ مركّب منهما ، يشكّ فيه بعض النّاس : من المتكلّمين وغيرهم ، وينكره بعضهم . وفي بعض النّسخ ، « وينكره بعض النّاس » ، أي : من المتكلّمين الذّاهبين إلى أنّ الجسم مركّب من الأجزاء الّتى لا تتجزّى ، ومن القدماء القائلين بأنّ الجسم هو نفس المقدار الثّابت الغير المتغيّر ، كما ستعرف ذلك الجزء ، في الفصل الثّالث من المقالة الثّالثة . فالجماهير لا يكون عندهم ذلك الجزء من مفهوم المسمّى : بالجسم ، لتعقّل الجسم دون ذلك الجزء الغير المحسوس ، بل لا يكون الاسم ، اسم الجنس ، عند الجمهور موضوعا ، إلّا لمجموع لوازم محسوسة للجسم ، تصوّروه ، أي أدركوه من طريق الحسّ . ثمّ إنّ كلّ واحد من الماء ، مثلا ، أو الهواء ، إذا ثبت أنّ له أجزاء غير محسوسة ينكرها بعض النّاس ، كالأوائل من القدماء والمتكلّمين من المتأخّرين ؛ فتلك الأجزاء عندهم ، أي : الهيولى والصّورة عند المنكرين ، لا مدخل لها فيما يفهمون منه ، من ذلك الجسم ، لأنّهم يفهمونه دون تلك الأجزاء . وكلّ حقيقة جرميّة ، أي من المركّبات - إذا كان الجسم أحد أجزائها ، وحاله أي وحال الجسم كما سبق - من كونه